الشيخ محمد باقر الإيرواني
24
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
تغيّرها موجبا لتغيّر الموضوع ، من قبيل الصغر والكبر في الإنسان ، فإنه بسببهما لا يتغيّر - أي الإنسان - في نظر العرف ، بل ذلك الكبير هو هذا الصغير . ولكن نؤكّد أن عدم كون الصفة مقوّمة للموضوع عرفا لا يعني عدم مدخليتها واقعا في الموضوع ، بل ربما بزوالها يزول الحكم واقعا . وباتّضاح هذا نقول : إنه إذا انتفت بعض الصفات التي تعدّ من قبيل الحالات في نظر العرف وليست من المقوّمات فالموضوع بالنظر العرفي يكون باقيا جزما إلّا أنه حيث يحتمل مدخلية تلك الصفة في ثبوت الحكم واقعا فسوف نشكّ في بقاء الحكم واقعا فيجري استصحابه دون أي إشكال . « 1 » ثمّ ذكر قدّس سرّه أنه بهذا يندفع التوجيه الذي ذكره الشيخ الأعظم لمختاره ، حيث نقول له هكذا : إنّنا نسلّم أن العقل لا يحكم إلّا إذا حدّد موضوع حكمه بجميع قيوده وشروطه لكن نقول : إن بعض الأوصاف إذا انتفى نجزم بانتفاء حكم العقل وحكم الشرع المستكشف بواسطته ، وبعضها الآخر إذا انتفى نجزم بانتفاء حكم العقل ولكن لا نجزم بانتفاء حكم الشرع بل نحتمل بقاءه . مثال ذلك : إن الكذب لا يحكم العقل بحسنه إلّا إذا اجتمع فيه وصفان : كونه موجبا لإصلاح ذات البين ، وأن لا يكون موجبا لإلحاق ضرر ببعض الناس ، ولكن الوصف الأوّل لو انتفى زال معه حكم العقل
--> ( 1 ) ذكر الشيخ المصنف في هذا المورد مطلبا جانبيا لا داعي إلى ذكره لعدم كونه أساسيّا ، وهو أنه متى ما كان الموضوع واحدا عرفا رغم احتمال عدم وحدته عقلا ودقة فيمكن أن يدّعى أن بناء العقلاء يقتضي الحكم بالبقاء ، وهكذا الظن والإجماع والروايات تقتضي الحكم بالبقاء ، يعني أن الأدلة الأربعة - التي سوف نذكرها فيما بعد لإثبات حجية الاستصحاب - تقتضي الحكم بحجية الاستصحاب وجريانه ، فالمدار في تلك الأدلة ليس على وحدة الموضوع دقة بل على وحدته عرفا .